الشيخ محمد الصادقي الطهراني
249
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وترى إذ يحشرون هكذا فكيف الترائي التسامع والتلاسن بين أهل الجنة والنار ، وبين أهل النار أنفسهم مع بعض ؟ إن حشرهم هكذا عذاب فوق العذاب ، ومن ثم بعد حشرهم يتبدل عذابهم هذا بآخر فيه يبصرون ويسمعون ويتكلمون كعذاب آخر فوق العذاب ، ففقدهم لهذه الثلاث يوم حشرهم عذاب ، ووجدانهم لها بعد حشرهم في نارهم عذاب آخر فوق عذاب ! وعلى اية حال ف : « مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيراً » : « وكلما خبت » : سكن لهبها وصار عليها خباء وغشاء من رمادها أم ماذا « زدناهم سعيراً » كما الاوّل ، فان السعير بعد اخباء زيادة على الخباء ، لا زيادة للسعير على ما كان قبله ، زيادة العذاب ! ولماذا يزيدهم سعيراً على سعيرهم ؟ ألأنهم اخباءوها ؟ وليس منهم ولن ! أم انهم كانوا يستحقون هذه الزيادة من قبل ؟ فلماذا لم تحق لهم من قبل ؟ - فلتكن زيادة السعير زيادة بعد الخباء بإعادة مثل السعير ! ، وعلّه كما تعاد جلودهم التي نضجت لتنضج تلو الأخرى : « كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً ليذوقوا العذاب » ( 4 : 56 ) ففاعلية كل سعير هي نضج الجلود ، ثم تبدل جلوداً غيرها فزيدوا لنضجها سعيراً ، سعير تلو سعير لنضج تلو نضج دون ان يخفف عنهم العذاب أو يفتروهم فيه مبلسون ! « يا أَيّهَا النّاسُ إِنّ وَعْدَ اللّهِ حَقّ فَلا تَغُرّنّكُمُ الْحَياةُ الدّنْيا وَلا يَغُرّنّكُمْ بِاللّهِ الْغَرُورُ » ( 35 : 5 ) . « وعد اللَّه » ليوم الحساب ، والجزاء الوفاق « حق » ثابت لا حِوَل عنه ولا تبديل ، الا عجزاً أو نسياناً ، أم ظلماً وعدواناً « وان اللَّه ليس بظلام للعبيد » ! وذلك الوعد الحق لا بد لكم ان تعيشوا ذكراه في حياة النسيان ، وحذار حذار « فلا تغرنكم الحياة الدنيا » عن الوعد الحق « ولا يغرنكم باللَّه » في توحيده ووعده الحق « الغرور » الذي يعيش غُروراً وتلبيساً ، والشيطان هو رأس زاوية الغرور بذريعة الحياة الدنيا « الغَرور » والنفس الأمارة بالسوة « الغَرور » فحذاز حذار من ثالوث الغرور ، الحائر محور الحياة الدنيا ، فإنها هي دار الغرور ومجالة الغرور : « وما الحياة الدنيا إلّاحياة الغرور